السيد مهدي القزويني

184

المزار

إلّا أنّ الخوارزمي ذكر أنّ ولادته كانت سنة 57 ه / 677 م كما نقل عنه ذلك السيد كمونة في « مشاهد العترة » . وهو الرأي الذي نذهب إليه . درس زيد على يد أخيه الباقر ( ع ) ، فنشأ عالما متينا مفسّرا ، متكلّما ، بليغا ، بصيرا بعلم الجدل والمناظرات . وقد عرف بالعلم والفهم ، وعدّ من علماء آل محمد ، ومن سادات بني هاشم ، وعين أخوته بعد الباقر ( ع ) ، وأفضلهم « 1 » . وللإمام زيد العديد من المؤلفات الثابتة النسبة إليه ، إلّا أنّ الشكوك تطال نسخها المطبوعة ، فمن الصعب إثبات نسبتها إليه ، ككتاب الصفوة ، ومسند الامام زيد بن علي ، وتفسير غريب القرآن ، وتأويل مشكل القرآن . فهي مؤلفات فيها شيء من تراثه ، إلّا أنّ يد العبث كانت قد طالتها ، فمسختها . أسهبت في الحديث عن قصة مقتل الامام زيد ( ع ) ، وتفاصيل ثورته ، ومحاولة تفكيك الرواية التي وردت منسوبة للطبري ، وغيره في المجلّد الأول من كتاب ( تاريخ المؤسسة الدينية الشيعيّة ) ، وخلص البحث أنّ الامام زيدا كان حاكما على العراق ، ولم تكن هناك ثورة كما صوّرتها المرويات ، كما لم تتمّ عملية قتله بهذه الطريقة الملفّقة التي دسّت في كتب المؤرّخين والمحدّثين . أمّا حادثة صلبه ، وما اتصل بها من اتخاذ الفاختة جوفه عشّا لها ، أو ببقاء جسده مصلوبا منكسا مقطوع الرأس ، أربع سنوات كاملة ، وغير ذلك فلا واقع لها في سيرة هذا الامام العظيم . أمّا شهادته فهي قطعا قائمة إلّا أنّ فاعليها مجهولون عندنا ، فلا بدّ أنّ مقتله كان قد تمّ بطريقة ما ، إلّا أنّها بلا شك ليست تلك التي رويت في كتب التاريخ بهذه الطريقة المريبة المفككة .

--> ( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد ، ص 268 .